...إِنَّ حَدِيثَنٰا یُحْیِی الْقُلُوبَ...

أبراده فقال لمعاوية : أظنّك بما أمرت لي كريح تهبّ من قلل ، قال : لِمَ؟ قال: لأنّك أمرت لي بجائزة لا أراها ولا تراها ، فأمر معاوية أن يسرع بإيرادها فوضعت بين يديه ، فلمّا قبض الدراهم سكت ولم يتكلّم بعد ذلك.

فقال عمرو بن العاص : كيف ترى جائزة أميرالمؤمنين؟ قال : هذا مال المسلمين من خزائن ربّ العالمين أخذه عبد من عباده الصالحين.

فالتفت معاوية إلى كاتبه فقال : اكتب جواب كتابه ، فوالله لقد أظلم الدنيا عليّ ، فأخذ الكاتب القرطاس وكتب :

«بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبدالله وابن عبده معاوية بن أبي سفيان إلى عليّ بن أبي طالب : أمّا بعد فإنّي آتي بجنود إليك من جنود الشام كانت مقدّمتها بالكوفة وساقتها بساحل البحر ، ولأرينّك ألف جبل من خردل تحت كلّ خردل ألف مقاتل».

فلمّا نظر الطرمّاح إلى الكاتب وما خرج من تحت قلمه ، قال : سبحان الله! ما أدري أيّكما أكذب ، أنت وادّعائك الخلافة أم كاتبك وما خرج من تحت قلمه ، لو اجتمع أهل المشرق والمغرب لن يقوم مقامه.

فقال معاوية : لقد كتب بغير أمري ، فقال : إن كتب بما لم تأمره فقد استضعفك ، وإن كتب بما أمرته فقد استفضحك. ثمّ قال الطرمّاح : إنّ لعليّ بن أبي طالب ديكاً أعلى الصوت ، عظيم المنقار ، يلتقط بخيشومه ويضرب بقانصته ، ويحيط بحوصلته. فقال معاوية : والله إنّه لذلك وهو مالك الأشتر النخعي. ثمّ قال : رح بسلام منّى ، فأخذ الكتاب وحمل المال وخرج من عنده وركب مطيّته وسار ، ثمّ التفت معاوية إلى أصحابه فقال : لو أُعطيت جميع مالي لرجل منكم لا يؤدّي عُشر ما أدّى هذا الرجل عن صاحبه ، فوالله لقد ضيّق الدنيا عليّ بحذافيره.

فقال عمرو بن العاص : لو أنّ لك منزلة من النبي كمنزلة ابن عمّه وكنت على الحقّ لأدّينا عنك بأفضل من ذلك أضعافاً مضاعفة ، فقال معاوية : فضّ الله فاك ، فوالله لكلامك عليّ أشدّ من كلامه.  (منه رحمه‌الله)

أقول أنا مترجم : راجع نحواً من هذه الحكاية في بحار الأنوار ج ٣٣ ص ٢٨٩ وعفى الله عن المؤلّف حين ينقلها في كتابه مع علمه بوضعها لأنّه ناقد ينقد المعاني ، خبير بصحّتها وسقمها ، وغثّها وسمينها ، فهو وإن كان نقلها في الهامش إلّا أنّها فيما يظهر لي معتمدة لديه أراد أن يتحف

سند حدیث: فرسان‌الهیجاء، ج1، ص230
فیسبوک
توئیتر
لینکداین
واتساپ
تلگرام
ایمیل
چاپ
اشتراک
ایمیل برای
guest
0 نظر
قدیمی‌ترین
جدیدترین بیشترین رأی
بازخوردهای درون متنی
مشاهده همه دیدگاه‌ها
سبد خرید
0
نظری دارید؟ لطفاً آن را ثبت کنید.x