...إِنَّ حَدِيثَنٰا یُحْیِی الْقُلُوبَ...

الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد : خطبة يوم الفطر لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : روى أبو مخنف ، عن جندب بن عبد الرحمن الأزدي ، عن أبيه ، أن علياً ( عليه السلام ) كان يخطب يوم الفطر ، فيقول : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض ، وجعل الظلمات والنور ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) [١] لا نشرك بالله شيئاً ، ولا نتخذ من دونه ولياً ، والحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ، وله الحمد في الآخرة ، وهو الحكيم الخبير ، يعلم ما يلج في الأرض ، وما يخرج منها ، وما ينزل من السماء ، وما يعرج فيها ، وهو الرحيم الغفور ، كذلك الله ربنا جل ثناؤه ولا أمد له ولا غاية ولا نهاية ولا إله إلا هو ، وإليه المصير ، والحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، إن الله بالناس لرؤوف رحيم ، اللهم ارحمنا برحمتك ، واعممنا بعافيتك ، وامددنا بعصمتك ، ولا تخلنا من فضلك ورحمتك ، إنك أنت الغفور الرحيم ، والحمد لله الذي لا مقنوطاً من رحمته ، ولا مخلواً من نعمته ، ولا مؤيساً من روحه ، ولا مستنكفاً عن عبادته ، الذي بكلمته قامت السماوات السبع ، وقرت الأرضون السبع ، وثبتت الجبال الرواسي ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار في جو السماء السحاب ، وقامت على حدودها البحار ، فتبارك الله رب العالمين ، إله قاهر قادر ، ذل له المتعززون ، وتضاءل له المتكبرون ، ودان طوعاً وكرهاً له العالمون ، نحمده بما حمد به نفسه وكما هو أهله ، ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يعلم ما تخفي الصدور ، وما تجن البحار ، وما تواري الأسراب[٢] ، وما تغيض الأرحام [٣] وما تزداد ، وكل شيء عنده بمقدار ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، لا توارى منه ظلمات ، ولا تغيب عنه غائبة ( وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [٤] ويعلم ما يعمل العاملون ، وإلى أي منقلب ينقلبون ، ونستهدي الله بالهدى ، ونعوذ به من الضلالة والردى ، ونشهد أن محمداً عبده ونبيه ، ورسوله إلى الناس كافة ، وأمينه على وحيه ، وأنه بلغ رسالة ربه ، وجاهد في

الله المدبرين عنه ، وعبده حتى أتاه اليقين ، ( صلى الله عليه وآله ) أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، الذي لا تبرح منه نعمة ، ولا تفقد له رحمة ، ولا يستغني عنه العباد ، ولا تجزئ أنعمه الأعمال ، الذي رغّب في الآخرة ، وزهّد في الدنيا ، وحذّر عن المعاصي ، وتعزّز بالبقاء ، وتفرّد بالعز والبهاء ( وذلّل خلقه بالموت والفناء ) [٥] ، وجعل الموت غاية المخلوقين ، وسبيل الماضين ، فهو معقود بنواصي الخلاق كلهم ، حتم في رقابهم ، لا يعجزه إباق الهارب ، ولا يفوته ناء ولا آئب ، يهدم كل لذة ، ويزيل كل بهجة ، ويقشع كل نعمة ، عباد الله إن الدنيا دار رضي الله لأهلها الفناء ، وفدر عليهم منها الجلاء ، وكل ما فيها نافد ، وكل من يسكنها بائد ، وهي مع ذلك حلوة خضرة رائقة نضرة ، قد زينت للطالب ، ولاطت بقلب [٦] الراغب ، يطبِّبها[٧] الطامع ، ويجتويها الوجل الخائف ، فارتحلوا رحمكم الله منها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد ، ولا تطلبوا منها سوى البلغة ، وكونوا فيها كسفر نزلوا منزلاً فتمتعوا منها بأدنى ظل ، ثم ارتحلوا لشأنهم ، ولا تمدوا أعينكم فيها إلى ما متع به المترفون ، وأضروا فيها بأنفسكم فإن ذلك أخف للحساب وأقرب من النجاة ، وإياكم والتنعم بزخارفها ، والتلهي بفاكهاتها ، فإن في ذلك غفلة واغتراراً ، ألا وإن الدنيا قد تنكرت وأدبرت وآذنت بوداع ، ألا وإن الآخرة قد أقبلت وأشرفت ونادت باطلاع ، ألا وإن المضمار اليوم وغداً السباق ، ألا وإن السبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلا

تائب من خطيئته ، قبل هجوم منيته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم فقره وبؤسه ، جعلنا الله وإياكم ممن يخافه ويرجو ثوابه ، ألا وإن هذا اليوم يوم جعل الله لكم عيداً وجعلكم له أهلاً ، فاذكروا الله يذكركم ، وكبروه وعظموه ، وسبحوه ومجدوه ، وادعوه يستجب لكم ، واستغفروه يغفر لكم ، وتضرعوا وابتهلوا ، وتوبوا وأنيبوا ، وأدوا فطرتكم ، فإنها سنة نبيكم ، وفريضة واجبة من ربكم ، فليخرجها كل امرئ منكم عن نفسه ، وعن عياله كلهم : ذكرهم وأنثاهم ، صغيرهم وكبيرهم ، وحرهم ومملوكهم ، يخرج عن كل واحد منهم صاعاً من شعير ، أو صاعاً من تمر ، أو نصف صاع من بر ، من طيب كسبه ، طيبة بذلك نفسه ، عباد الله تعاونوا على البر والتقوى ، وتراحموا وتعاطفوا ، وأدوا فرائض الله عليكم فيما أمركم به ، من إقامة الصلوات المكتوبات ، وأداء الزكوات ، وصيام شهر رمضان ، وحج البيت ، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والاحسان إلى نسائكم وما ملكت أيمانكم ، واتقوا الله فيما نهاكم عنه ، وأطيعوه في اجتناب قذف المحصنات ، وإتيان الفواحش ، وشرب الخمر ، وبخس المكيال ، ونقص الميزان ، وشهادة الزور ، والفرار من الزحف ، عصمنا الله وإياكم بالتقوى ، وجعل الآخرة خيراً لنا ولكم من هذه الدنيا ، إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كلام الله ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد ) إلى آخره.

ثم جلس وقام فقال : ( الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونستهديه ، ونؤمن به ، ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدي الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) وذكر فيها باقي الخطبة الصغيرة في يوم الجمعة.

سند حدیث: مستدرک الوسائل، ج6، ص157
اشتراک گذاری در facebook
فیسبوک
اشتراک گذاری در google
گوگل+
اشتراک گذاری در twitter
توئیتر
اشتراک گذاری در linkedin
لینکداین
اشتراک گذاری در whatsapp
واتساپ
اشتراک گذاری در telegram
تلگرام
اشتراک گذاری در email
ایمیل
اشتراک گذاری در print
چاپ

دیدگاه بگذارید

avatar
  اشتراک  
ایمیل برای